ابن قتيبة الدينوري

328

عيون الأخبار

ابن قتيبة لولده : إنكم لن تسودوا حتى تصبروا على سرار الشيوخ البخر . وقال : الدنيا هي العافية ، والصحة هي الشباب ، والمروءة الصبر على الرجال . قال عمرو بن هدّاب : كنا نعرف سؤدد سلم بن قتيبة بأنه كان يركب وحده ويرجع في خمسين . وقال رجل للأحنف وأراد عيبه : بم سدت قومك ؟ قال : بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك . وقال عبد الملك بن مروان لابن مطاع ( 1 ) العنزيّ : أخبرني عن مالك بن مسمع . فقال له : لو غضب مالك لغضب معه مائة ألف لا يسألونه في أيّ شيء غضب . فقال عبد الملك : هذا وأبيك السّؤدد ، ولم يل شيئا قط . وكذلك أسماء بن خارجة لم يل شيئا قط . قيل لعرابة الأوسيّ : بم سدت قومك ؟ فقال بأربع : أنخدع لهم عن مالي ، وأذلّ لهم في عرضي ، ولا أحقر صغيرهم ، ولا أحسد رفيعهم . وقال المقنّع الكنديّ وهو محمد بن عميرة ( 2 ) : [ طويل ] ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وإن هم * دعوني إلى نصر أتيتهم شدّا إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا يعيّرني بالدّين قومي وإنما * ديوني في أشياء تكسبهم حمدا ( 3 ) وقال آخر : [ بسيط ] هينون ( 4 ) لينون أيسار ذوو يسر * سوّاس مكرمة أبناء أيسار

--> ( 1 ) ذكر ابن عبد ربه هذه القصة في العقد ( ج 2 ص 287 ) في باب السؤدد وقال : « سأل عبد الملك بن مروان روح بن زنباع عن مالك بن مسمع الخ » . ( 2 ) محمد بن عميره الكندي شاعر من أهل حضرموت ، كان مقنعا طول حياته ، والمقنّع لقب له وهو الرجل اللابس سلاحه . كانت وفاته نحو 70 ه . الأعلام ( ج 6 ص 319 - 320 ) . ( 3 ) ورد البيتان الأخيران في العقد الفريد ( ج 2 ص 368 ) باختلاف يسير عما هنا . ( 4 ) هينون لينون أي لا يعرفون الخشونة ، جمع هيّن وليّن . وقد ورد البيت الأول في لسان العرب مادة ( عزز ) ومنه قول الكميت ( منسرح ) . هينون لينون في بيوتهم * سنج التّقى والفضائل الرّتب أنظر لسان العرب مادة ( لين ) .